محمد بن جرير الطبري

17

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال أبو جعفر : فلو كان خبر سهل بن معاذ عن أبيه صحيحا سنده ، كان بينا أن الكلمات التي ابتلي بهن إبراهيم فقام بهن ، هو قوله كلما أصبح وأمسى : " فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون " - أو كان خبر أبي أمامة عدولا نقلته ، كان معلوما أن الكلمات التي أوحين إلى إبراهيم فابتلي بالعمل بهن : أن يصلي كل يوم أربع ركعات . غير أنهما خبران في أسانيدهما نظر . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في معنى " الكلمات " التي أخبر الله أنه ابتلي بهن إبراهيم ، ما بينا آنفا . ولو قال قائل في ذلك : إن الذي قاله مجاهد وأبو صالح والربيع بن أنس ، أولى بالصواب من القول الذي قاله غيرهم ، كان مذهبا . لأن قوله : " إني جاعلك للناس إماما " ، وقوله : " وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين " وسائر الآيات التي هي نظير ذلك ، كالبيان عن الكلمات التي ذكر الله أنه ابتلي بهن إبراهيم . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { فَأَتَمَّهُنَّ } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " فأتمهن " ، فأتم إبراهيم الكلمات . و " إتمامه إياهن " ، إكماله إياهن ، بالقيام لله بما أوجب عليه فيهن ، وهو الوفاء الذي

--> ( 1 ) وقد نقل ابن كثير في تفسيره 1 : 304 هذه الفقرة من أول قوله " ولو قال قائل " ثم عقب عليه بقوله : " قلت : والذي قاله أولا : من أن الكلمات تشمل جميع ما ذكر ، أقوى من هذا الذي جوزه من قول مجاهد ومن قال مثله . لأن السياق يعطى غير ما قالوه ، والله أعلم " . لم يأت ابن كثير بشيء ، فإن قول الطبري بين ، وهو قاض بأن الصواب هو القول الأول ، وأن هذا الثاني لو قيل كان مذهبا . وهذه كلمة تضعيف لا كلمة تقوية .